مركز الثقافة والمعارف القرآنية
136
علوم القرآن عند المفسرين
وأما الثالث فهو أن الايراد مبنى على ظن أن المراد باللفظ الحقيقي مع أنه محتمل لان يراد النفسي كما يقتضيه ظاهر تشبيهه بالقائم بنفس الحافظ . وأما الرابع فهو أن الكلام النفسي عند أهل الحق هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى ، ولكن ظاهر كلام صاحب المواقف يدل على أنه فهم من ظاهر كلام بعض الأصحاب أن مرادهم بالمعنى هو المقابل للفظ مجردا عن اللفظ مطلقا ، وقد سمعهم يقولون : إن الكلام اللفظي ليس كلامه تعالى حقيقة بل مجازا ، فإذا انضم قولهم بنفي كونه كلاما حقيقة شرعية إلى قولهم في ظنه أن النفسي هو المعنى المقابل للفظ ، لزم من هذا ما هو في معنى القول بكون اللفظي من مخترعات البشر ، ولا يخفى استلزامه للمفاسد ولكن لم يريدوا به المجاز الشرعي فان إطلاق كلام اللّه تعالى المسموع متواتر فلا يتأتى نفيه لاحد ، بل المراد أن الكلام إنما يتبادر منه ما هو وصف للمتكلم وقائم به قياما تقتضيه حقيقة الكلام وذات المتكلم في الحق والخلق على الوجه اللائق بكل منهما وأما ما يتلى فهو حروف عارضة للصوت الحادث ولا شك أنه ليس قائما بذاته سبحانه من حيث هو هو ، بل هو صورة من صور كلامه القديم القائم ، به تعالى ومظهر من مظاهر تنزلاته فهو دال على الحقيقي القائم فسمّى كلاما حقيقة شرعية لذلك ، وفيه إطلاق لاسم الحقيقة على الصورة فيكون مجازا من هذا الوجه ، وإلى هذا يشير كلام التفتازاني فلا يلزم شئ من المفاسد ، واعتراض صاحب المواقف مبنى على ظنه . وأما الخامس فهو أن كلام صاحب المواقف ليس نصا في أن الضمير راجع إلى التلفظ ، بل يحتمل أن يكون راجعا إلى الملفوظ وذلك أنه قال المعنى الذي في النفس لا ترتب فيه كما هو قائم بنفس الحافظ ولا ترتب فيه ، وقد مر أن المراد به مجموع اللفظ النفسي والمعنى كما يقتضيه ظاهر التشبيه بالقائم بنفس الحافظ ، ولا شك أنه لا ترتب فيه ، أي لا تعاقب فيه في الوجود العلمي ، وحينئذ فقولهم : نعم الترتب إنما يحصل في التلفظ معناه ، ان الترتب في المعنى النفسي الذي هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى انما يحصل في التلفظ الخارجي لضرورة عدم مساعدة الآلة ، فقوله : وهو الذي هو حادث أي الملفوظ بالتلفظ الخارجي الذي هو الصورة حادث لا اللفظ النفسي ، وتحمل الأدلة التي تدل على